ثورة 25 يناير واللاجئين المصريين المنسيين فى ليبيا

د.حمزة عماد الدين موسى

اللاجئين المصرين فى مصراتة الليبية

أكثر من 6000 لاجئ مصرى فى معسكر اللاجئين فى مدينة مصراته , الذين تركوا منازلهم خوفا من وحشية قوات القذافى , التى استهدفت المدنين العزل بالدبابات , و المدافع , و الرشاشات الثقيلة و قذائف الهاون , تاركة العديد من الشهداء من الاطفال و النساء العزل تحت تأثير القصف العشوائى الأعمى للمنازل و السيارات و الاحياء السكنية .

معسكر اللاجئين , فى أوضاع صحية سيئة , و ظروف جوية أسوأ , تحت تأثير برد قارص ليلا , كان المعسكر لا يقيمه ولا يعالجة الا طبيب واحد ” الدكتور محمد حلمى ” الذى انضم اليه طبيبان آخران كلاجئين .

اللاجئين المصريين هم عمال عزاب و أسر كاملة فى إنتظار من ينقذهم من الوضع السئ , منذ أكثر من 30 يوما ينتظر بعضهم على أمل ان تأتى سفينة لاجلائهم و إخلائهم من المعسكر الذى صار تقريبا بيتهم الدائم فبدأوا التعود على الحياة فيه .

سمعوا عن باخرات قطرية ستأتى لتنقذهم , ولكنهم لم يسمعوا عن باخرات مصرية ستأتى بل نسيان و تجاهل تام من الاعلام المصرى و الشعب و الحكومة بل الثورة ايضا التى يبدوا أنهم يعتقدون أنهم قوة ضغط تستطيع انقاذها ولكن فاتت الأيام بالعشرات و لم يلتفت لهم أحد من مصر و لم ينتبه لهم أحد !

بعض القنوات الفضائية التى صورت معاناتهم عرضتهم على التلفاز عدة مرات و توقفت عن العرض فبعض الاحداث ايضا من الاهمية بمكان أن يغطى على أخبارهم و معاناتهم التى اصبحت صورة متكرر للوضع المأساوى الموجود فى ليبيا , لتطغى بعض الاحداث عدة مرات على اخبارهم لينساهم العالم .

سألنى بعض هؤلاء اللاجئين عندما علموا أننى قدمت من مصر ,” هل نست أمرنا الثورة  ؟ ” , ” متى سيتحرك لنا شباب الثورة ؟ “  فى ظل التجاهل المستمر و التناسى المسيطر على الساحة الاعلامية فقصتهم اصبحت قديمة و إن لم تأخذ حظها من العرض و السرد و التكرار , ليحل أحد ما مشكلتهم .

” لا نعلم شيئا عن أهلنا فى مصر منذ أكثر من 30 يوما ” هكذا قال لى أحد الشباب الجامعيين من الفيوم فى معسكر اللاجئين مشيرا الى قطع الاتصالات المتواصل المستمر و الذى يعانى منه اهل مصراته أنفسهم .

متى سيتذكرهم شباب ثورة 25 يناير ليعلموا أن هؤلاء يستحقون مسيرة فاحتجاج فمظاهرة فاعتصام لفك أسرهم و اخلائهم الى مصر ؟! متى سيتحركون ضد من يرفض انقاذ هؤلاء ممن تبقى من زمرة مبارك فى مصر تحت ستار استحالة الترحيل علما بأن العديد من الدول الاخرى أنقذت رعاياها و أجلتهم الى اوطانهم ؟

هل سيتحرك شباب الثورة لأنقاذ هؤلاء اللاجئين المساكين المغلوبين على أمرهم , كما يحاولون إنقاذ الثورة ؟ ومتى سيتحركون ؟

 

نشرت بموقع جريدة الدستور الأصلى : http://www.dostor.org/opinion/11/april/3/39432