تركيا و التعليم : و مقومات إصلاح الدولة .

تركيا و التعليم : و مقومات إصلاح الدولة .
د. حمزة عماد الدين

منذ عدة أيام طالعنا خبراً غريبا , فى الصحف التركية تداولته مواقع الانترنت , بسرعة حتى انتشر عربيا و مصريا ” تركيا , وزارة التعليم التركية تعمل الان على انتاج حواسب أليه تعمل باللمس لتسليمها الى الطلبة فى المدارس فى مراحل التعليم المختلفة بالاتفاق مع شركات تركية تقوم بإنتاجه و تصنيعة ” .

تركيا لديها أكثر من 15 مليون تلميذ و طالب فى مراحل الدراسة المختلفة حتى التعليم الجامعى , تكلفة هذا المشروع 10 مليارات دولار , و ستقوم بتصنيعة شركات تركية , و تسلمية الى الطلبة ( مجانا ) حيث يفترض أن يحتوى على المناهج الدراسية المختلفة لمراحل التعليم المختلفة التى سيتم تحديثها بإستمرار .

” فى تركيا ينفقون على التعليم أكثر من أى شئ أخر ” , هكذا قال لى أحد رجال الأعمال الأتراك ذوى الأصول العربية , متابعا ” حتى الحضانة تجدهم يرسلون أولادهم إلى حضانات خاصة مكلفة ” , تنمية التعليم كانت تابعة للتطور الاقتصادى ومصاحبة للتطور فى المجال الصحى أيضا .

قال لى أحد اصدقائى الاتراك العاملين فى مجال التعليم : ” الحكومة التركية تدفع نقودا شهرية للأسر الفقيرة لترسل أولادها الى المدارس ” , و يتابع ” إعطاء الفرصة للطلبة الفقراء لمتابعة تعليمهم هى أحد أهم أركان أصلاح المجتمع ” . هذه النقود التى تعطى كبديل لأن هذه الأسر يعمل أولادها لزيادة مصادر دخل الأسرة , يشعرون بأهمية التعليم و متابعته , بإهتمام الدولة بهم , خصوصا أنهم فى المدارس الحكومية ( المجانية ) , يتبعون نظام اليوم الكامل حيث يعود التلميذ الى منزله بعد أكثر من 12 ساعة يقضيها بين أقرانه فى المدرسة .

عندما أسأل عن الدروس الخصوصية يضحك اصدقائى الاتراك خصوصا العاملين بمجال التعليم , فيبدو أن الدروس الخصوصة كظاهرة هى حكر على تعليم فاسد ابتلت به مصر عندما أعطى من لا يملك ( و يفسد ) الى من لا يعلم ولا يستحق ( فأفسد ) .

كأنما فى مصر ينفرون الناس من العلم و التعليم و المعرفة , عملية إفساد التعليم التى تبلورت فى عهد المخلوع حسنى مبارك و أصابت العديد من الأجيال بالمرض الفكرى و العلمى و المعرفى , منتجة روادا ضعفاء فى مجتمع ضعيف .
الفقراء لا مكان لهم فى التعليم فى مصر , لسنا كتركيا لنهتم لأمرهم فهم لا يملكون مقومات ( الدروس الخصوصية ) .
تركيا التى لم تبخل على طلبتها بالتكنولجيا الحديثة , إهتمت أيضا بالفقراء منهم , لا بل راعت ان تساعد أهلهم و تعطى لهم فرصة فى التعليم و إيجاد مكان لهم فى المجتمع .

لإصلاح التعليم فى مصر يجب ” تنظيف و تطهير ” المؤسسات التعليمية , و الجامعية , و الوزارة التى ابتلت بسوس ينخر فى أساسها لا هم له إلا إفساد الأجيال , و عفن تبلور فى أركانها لا يهدف واضعوه من عملاء النظام الى صناعة جيل ضعيف مستضعف علميا و فكريا و ثقافيا , ليقاد و يصير تابعا للدول الاخر .

و قبل التطهير يجب محاكمة هؤلاء المجرمون الذين افسدوا أحد أهم المرافق الحيوية فى هذا الوطن , مع محاكمة كل من أعطاهم الصلاحيات من لصوص سرقوا الوطن و افسدوه و فسدوه و أمرضوه .

تركيا منذ أكثر من عشر سنوات كانت تضاهى مصر فى الفساد , فإنقلاب الجيش على الديموقراطية الاصلاحية السابقة , و ما قبلها , و الاحزاب التى كان لا هم لها الا النزاع و التعارك فيما بينها أثبتت أن سياساتها و استراتيجيتها ليست لإصلاح الوطن , بل لأضعافة ففقد الشعب ثقته بهم و فقدوا أصوات الشعب .